المعرفة للجميع
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

المعرفة للجميع

زاد المعرفة ونبراس يضيء كل الدروب المظلمة
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

 

 نموذج تحليل نص فلسفي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
واحد من الناس
Admin
واحد من الناس

المساهمات : 494
تاريخ التسجيل : 28/10/2011
العمر : 38

نموذج تحليل نص فلسفي Empty
مُساهمةموضوع: نموذج تحليل نص فلسفي   نموذج تحليل نص فلسفي Emptyالثلاثاء ديسمبر 02, 2014 1:36 pm

النص:

إن المرء يولد بمفرده، ويموت بمفرده، ولكنه لا يحيا إلا مع الآخرين وبالآخرين وللآخرين. وإذا كان قد وقع في ظن البعض أن الشعور الفردي هو ذلك الوعي الخاص الذي نستشعر معه أننا موجودون وحدنا دون الآخرين... فإن الوجود دون الآخرين هو نفسه صورة من صور الوجود مع الآخرين، بمعنى أن الشعور الفردي لا ينطوي على أي انفصال مطلق عن عالم "الغير" الذي هو من مقومات الوجود الإنساني بصفة عامة.
وكما أنه ليس ثمة ذات بدون عالم، فإنه ليس ثمة ذات بدون الغير. وسواء أكان الغير هو الخصم الذي أتصارع معه وأتمرد عليه وأسخر منه، أم كان هو الصديق الذي أتعاطف معه وأنجذب نحوه وأبادله حبا بحب، فإنني في كلتا الحالتين لا أستطيع العيش بدونه، ولا أملك سوى أن أحدد وجودي بإزائه.
حلل وناقش هذا النص

النموذج:
إنه لمن المستحيل أن يحقق الشخص قيمته ووجوده إلا بوجود الغير. فباعتبار طبعه الاجتماعي، ولأنه يسعى إلى استكمال عملية الوعي بذاته فوجود الغير بالنسبة له يعد ضرورة أنطلوجية، من خلالها يتعرف على ذاته. كما أن هذا الغير يعتبر شرطا لوجود الأنا، لأن به يتحدد وجودها، وبه تتعرف على حقيقتها، ومن خلاله يتشكل وعيها بذاتها، ومهما كانت طبيعة العلاقة معه فهو يظل ضروريا ومهما بالنسبة للأنا. وبناء عليه، يمكننا التساؤل:
بأي معنى يعتبر الغير ضروريا بالنسبة للأنا؟ هل تحدد طبيعة العلاقة معه نوع وجوده بالنسبة للأنا؟ ألا يتحول وجوده أحيانا إلى تهديد وسلب ونفي للوجود الأصلي للأنا؟
من خلال قراءتي للنص، يتضح أنه ينطوي على أطروحة رئيسية حاول الفيلسوف عبر لحظات النص الكبرى أن يقنعنا بها، وهي أن الغير ضروري بالنسبة للأنا، على اعتبار أنه شرط لوجودها، ولأن وعينا أو شعورنا الفردي يتحدد ويتشكل عبر وساطة الغير. كما بين النص أنه مهما كانت طبيعة العلاقة مع الغير، سواء أكانت علاقة عداء وصراع وسخرية أو علاقة قائمة على الصداقة والحب، فالغير يبقى ضروريا بالنسبة للأنا ما دام وجوده يتحدد بوجود الغير.
فالنص إذن في عمقه يقوم على فكرتين أساسيتين، تفيد الأولى أن الإنسان رغم أنه يعيش تجربتي الولادة والموت بمفرده، فوجود الغير في حياته أمر لا مفر منه، لأنه من جهة أولى يعيش بالآخرين، أي أن وجوده مشروط بوجود سابق لأبويه، ولأنه من جهة ثانية يحيا مع الآخرين وبجانبهم، أي أن وجوده هو وجود مع الغير وليس فقط وجودا مستقلا عن عالم الغير، ولأنه أخيرا يوجد للآخرين، أي بعبارة أخرى هو وجود من أجل الغير وليس فقط وجودا من أجل الذات. إنه وجود البينذاتية والغيرية وليس وجود الوهم الفردي والأنانية. كما حاول النص أن يدحض الفكرة التي تعتبر أن الوعي هو وعي فردي خاص مستقل عن الغير والآخرين، ليؤكد على النقيض من ذلك أن العزلة أو الوجود دون الغير هي الأخرى شكل من أشكال الوجود مع الغير، لأن النزوع إلى الوحدة والابتعاد عن الغير لا يمكن أن ينفصل مطلقا عن عالم الغير الذي يعتبر دائما أحد مكونات الوضع البشري.
ولكي يسلط مزيدا من الضوء على فكرته، يؤكد صاحب النص أن لا وجود للأنا بدون وجود الغير، أي أن وجود الغير شرط لوجود الأنا. فالغير، سواء كان صديقا أو عدوا، أي مهما كانت طبيعة العلاقة معه، فهو ضروري بالنسبة للأنا. وما علينا سوى أن نحدد طبيعة وجودنا اتجاهه.
تكمن قيمة هذا النص في أنه يحاول أن يؤكد على ضرورة وجود الغير وأهميته بالنسبة للأنا باعتباره شرطا لوجودها ومقوما أساسيا لوعيها الفردي، غير أن صاحب النص لم يستحضر البعد السلبي لوجود الغير في حياة الأنا. فوجود الغير قد يصبح جحيما بالنسبة للذات حين يفرغها من مقوماتها الذاتية، وحين يستلبها ويغربها عن حقيقتها، وحين يصبح تهديدا لحياتها.
ولكي تكتمل مناولتنا للإشكال المطروح، يمكننا أن نستحضر هنا الفيلسوف الألماني مارتن هايدغر الذي يرى أن وجود الغير تهديد للذات ونفي لها ما دام الوجود مع الغير في الحياة اليومية المشتركة يفرغ الذات ويفقدها خصوصيتها وتميزها، ومن ثم يفقد الشخص هويته ووجوده الأصلي. فعبر تذويب الإنسان في قوالب اجتماعية جاهزة، ومن خلال انغماس الفرد في "النحن" الاجتماعي يفقد الشخص خصوصيته وهويته المتميزة ويصبح شبيها بالقوالب الجاهزة، وبالتالي يصبح وكأنه لا شيء.
أما من جهة أخرى، فيبين الوجودي الفرنسي جون بول سارتر أن وجود الغير بالنسبة للأنا هو وجود مزدوج: فالغير ضروري لوجود الأنا، بل لمعرفتها بنفسها، ما دام هو الوسيط الضروري الذي تثبت من خلاله الذات وجودها في العالم وتعي ذاتها، لأن حرية الذات رهينة بوجود الغير الذي يحاول تشييئها واستلابها من خلال نظرته إليها. وهو كذلك عامل تشييء واستلاب ما دام يفقد الأنا حريتها وعفويتها وتلقائيتها ويولد فيها الخجل من خلال نظرته. ويقول سارتر في هذا الصدد: " الآخرون هم الجحيم".
يتضح في الأخير، أن وجود الغير هو وجود مزدوج، فهو من جهة ضروري للأنا لكي يعي ويدرك ويثبت ذاته، ويشكل هويته، وهو من جهة أخرى عنصر تهديد وسلب ونفي للأنا ووجوده يولد في الأنا الخجل ويحد من حريته وتلقائيته وعفويته. فإذا كان الغير موجودا فهل معرفته ممكنة؟ ألا تؤدي معرفته إلى معرفة أوسع بالذات؟

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://psychos.net
 
نموذج تحليل نص فلسفي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المعرفة للجميع :: الفلسفة والإنسانيات :: فضاء الفلسفة بالثانوي :: منهجية الكتابة الفلسفية ونماذج من إنشاءات التلاميذ-
انتقل الى: